إن الخير والشر نسبيان ، وتدخل في تحديدهما عوامل كثيرة جدا ، فما أراه أنا خيرا ربما يراه غيري قمة الشر ، وما أراه أنا شرا ربما يراه غيري عين الخير .
البعض قد عرّف الشر مثلا على أنه أي تصرف يسبب الألم للناس ، ولكن هذا تعريف ناقص ومحدود للغاية ، فربما كان الشيء مؤلما للفرد ولكن فيه مصلحته ، وربما كان الشيء مؤلما لعدد معين من الأفراد ونافعا لعدد أكبر من الأفراد ، إذن فهل نصنف هذا الشيء على أنه خير أم شر ؟ ، إذا صنفناه خيرا فهل نهمل ما لحق بهؤلاء القلة من ضرر ؟؟ ، وكيف يتسنى لنا أصلا أن نحسب المستفيدين والمتضررين بدقة لكل حدث في الحياة ؟!
البعض يجعل مرجعية الخير والشر هو الدين ، لكن هل كل سكان العالم يتبعون دينا واحدا ؟ .. بالطبع لا ، حتى أننا نجد قوما من دين معين يرون أفعال الناس التابعين لدين آخر على أنها قمة الشر ، على الرغم من أن أهل الدين الآخر مقتنعين نفس الإقتناع بأن مايفعلونه هو الخير كله .
كما أن هناك العديد من الأمور التي لا يكون فيها إنعكاس (مباشر) للدين فتتباين الرؤى لانعكاس الدين عليها ، فالأخ الذي يضرب أخاه الصغير تراه أمه شريرا لأنه يقسوا على أخيه الصغير ، بينما يره نفسه طيبا لأنه يقوّم أخاه الصغير ويمنعه من تكرار غلطته .
الحرب ... ينظر إليها البعض على أنها عين الشر ، وينظر إليها البعض الآخر على أنها هي الخير ، وهي الحق .
إذن فالوصول إلى تعريف مطلق للخير أو للشر يجتمع عليه الناس كلهم من كافة الأعراق والأديان هو شيء مستحيل .
يجب أن نعلم أن الله "سبحانه وتعالى" خلق الإنسان ووضع لعقله قوانين يفكر بها ، وجعل لقلبه غرائز يتصرف على أساسها ، فالإنسان يسعى إلى مافيه النفع لنفسه ويتجنب ما فيه الضرر لنفسه .
ولأن منافع كل إنسان قد تتعارض مع منافع غيره ، ورؤى الناس تتباين للحدث الواحد ، فقد أنزل الله "سبحانه وتعالى" الأديان السماوية لتحدد الخير والشر بناءاً على رؤية ربانية تفوق كل قوانين وحواس البشر .
ولذلك وجب علينا اتباع أوامر الله واجتناب نواهيه بدون أن نحكّم عقولنا الضيقة لتفسير ما صدر ممن خلق كل شيء ولا تحيطه قوانين أو منطق .
ولما كانت آخر رسالة سماوية هي الإسلام ، ولما كانت كل الرسالات السماوية تبشر ببعثة سيدنا محمد "صلى الله عليه وسلم" ، إذن فالدين السماوي الأوحد الذي ينبغي اتباعه هو الإسلام ، ومعيار الخير والشر هو الإسلام .
الخير هو ما يأمرنا به الإسلام ، والشر هو ما ينهانا عنه الإسلام .
________________________________________________________________________________________________
:: التوقيع ::

[URL="http://uploadpics.a2a.cc"].[/URL][URL="http://www.a2a.cc"].[/URL]
سكون الليل أيقظ الفواجع في كياني
فغدوت ذاك التائه
يشتري الهم
بفيض من الأثمان
حتى أطلت
في صبح
تحيك الكلام
يقطر ريا
تداعب الأحلام
وتسكن الفواجع.
في بلادي